يــا غُــلام ..

مشهـد مـن أروع المشـاهـد فـي حياتـي عـشتها على الاطـلاق ..

فتـى فـي ربيـع العُمـر يمشي خلـف أعظـم رجـال الأرض ..
مرافقـة أمنيـة و جنـود للحمـاية لا يوجـد و ليسـت مُلـزمـة ..
حـديـث بيـن الاثنيـن يجـري دون مترجـم أو وسيـط ..
و ليس مـن عـادة العظمـاء الحديـث إلـى الشبـان فـي زمـاننـا هـذا ..
فهـم ارفـع منزلـة منهـم و أعلـى منهـم و حكمـة و قـوة ..

يسيـران فـي إحـدى الطـرق ..
يقـول الرسـول لـهذا الفتـى: “يا غُـلام “.
و أتخيـل نفسـي فـي مكـان هـذا الغـلام ..
أتـقـمـص حالـة ذاك الفتـى ..
اعـش ذلـك الجـو الصحـراوي الجميـل ..
و البيـوت اللبنيـة المتـواضعـة ..
و النفـوس الزكيـة المـؤمنـة ..
أتخيـل نفسـي ضمـن مـدى بصـر رسـول الله ..
ينـاديـنـي بلسانـه الشــريـف الصـادق ..
يــا الله ..!
أنـي لادفـع كُـل عمـري لأكـون عـوض هـذا الغُـلام الـذي يناديـه الرسـول ..
فمـن أنـا حتـى يبـدأ بالحـديـث معـي أعظـم بنـي البشـر ؟!
و مـن أنـا كـي يعطيـنـي مـن وقتـه و حكمتـه شيئـا ؟!
أنـا لا شـيء مقـارنـة بـه ..
فهـو كـل الأخـلاق و الخيـر ..

“يـا غُـلام”
اسمعهـا تـرنـرن فـي قـلـبـي..
يضـرب صداهـا جـدران صـدري ..
و اجمـع قـواي للـوقــوف أمـامـه ..
افتـح إذنـاي لسمـاع نـصـيـحـتـه ..
اعـش تلـك اللحظـة بكـل مـا لـدي مـن حيـاة و شـغـف ..
و أقـول فـي نفسـي :
فِـداكَ نفسـي أمـرنـي تحـت طـاعتـك سيـدي ..
أنـا لـك فِـداء نُطقـكَ الشـريـف و كلماتـك الشـريفـة ..
يا غُـلام ..
إنـي أُعلمـك كلمـات ..

أنـا : أنـت معلمـي و منقـذي ..
قـل لـي تلـك الكلمـات لأجعلهـا منهـاج حيـاتـي ..
فـأن الشـرف كُـل الشـرف إن أتـزود منـك عِلـمً و حكمـة ..

يا غُـلام ..
إنـي أُعلمـك كلمـات :
أحفـظ الله يحفظـك ، أحفـظ الله تجـده تجاهـك ..
و إذا سأَلـت فاسـأَل الله ..
وإذا استعنـت فاستعـن بالله ..

أنـا : و لكـن كيـف أحفـظ الله و أنـا عبـده وهـو خيـر الحافظيـن جـل عـلاه ..
كيـف يمكـن لعبـد أن يحفـظ ملكـه ؟!
حيـث يجـب علـى الملـك أن يحافـظ على عبيـده !
لا العبيـد يحافظـون علـى ملكهـم ..

يا غُـلام
ان لله حقـوق على عبـاده ..
و ان لله حـدود لا يجـب تجاوزهـا ..
و ان الله انـزل هـذا القـرآن قانـون و منهـج و مشـرع لعبـاده ..
و ان للعبـد واجبـات تجـاه ملكـه .. لا يجـدر بـه مخالفتهـا ..
فخافـظ علـى حقـوق الله في نفسـك و دينـك ..
فـي اهلك و عملك ..
فـي العامـة مـن النـاس ..
حـافـظ علـى واجباتـك لـه ..
حـافـظ علـى آيـات القـرآن و احكامـه ..
و احـرص علـى ان لا تجـاوز حـدود الله ..
ان تحسـن الظـن فيـه ..
فـبذلـك تحفـظ الله ..
و بحفظك و ذكـرك و إتبـاع شريعتـه و الـولاء لـه أولا ..
هـو يحفظك ..
يضمـن لك حقوقـك و مكانتـك ..
و يحفظك بنـوره و تكـن في عيـن رعايتـه

أنـا :
زدنـي زدنـي يـا رسـول الله !
فأنـا في ظمـئ لنصيحتـك و لكلماتـك الشـريفـة ..
و انـي لفـي شـوق لـك و لصحبتـك النيـرة ..
و انـي لفـي حاجـة لـك ..
زدنـي حكمـة و أبعدنـي عـن حيرتـي ..
و ساعدنـي لأتبـاع سنتـك و طريقـك الصحيـح ..
زدنـي فأنـي لفـي ظمـئ لكلماتـك و علمـك ..

واعلـم أن الأُمـة لـو اجتمعـت علـى أَن ينفعـوك بشـيء ، لـم ينفعـوك إلا بشـيء قـد كتبـه الله لـك ،
وإن اجتمعـوا علـى أن يضـروك بشـيء ، لـم يضـروك إلا بشـيء قـد كتبـه الله عليـك ..

بهـا تثبـت القلـوب ..
بهـا يـرتاح الفـؤاد ..
بالـيقـيـن وحـده يجـد المـؤمـن حاجتـه مـن السـعادة ..
و يجتد رعايـة الله تتجلـى لـه فـي اليقيـن ..
فـبتلك الكلمـات تؤمـن علـى نفسـك و علـى مسيـرتـك ..
و لا يجـد الخـوف مكانـا فـي قلبـك ..
يهـرب الشـيطـان منـك و يقـول هـذا محـال محـال ..
لا أجـد ما أريـده فـي المتيقــن مـن قضـاء الله ..
و لا استطـع اغـواء قلـب شـخـص غـارقً فـي اليقيـن ..
و حـازم فـي الحيـاة ..
لا تهـزه زينتهـا و لا تجزعـه مصائبهـا ..
بهـا ترتـاح القلـوب ..
و تصفـى العقــول ..
و تحلـو الحيـاة ..
يَـقـيـنــي بـالــلــه يُـقـيـنــي ..

” رُفعــت الأقـلام وجفــت الصحـف


..
M.o.a.a.z
2014/11/22

123

7 تعليقات على “يــا غُــلام ..

اترك رد ...

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s